الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

290

تفسير روح البيان

وكلاهما من قبيل النبات الذي هو أصل الرزق من الحبوب والثمار والحشيش للدواب واخلاء الجمل الأولى عن العطف لو رودها على منهاج التعديد تنبيها على تقاعده في الشكر كما في قولك زيد أغناك بعد فقر أعزك بعد ذل كثرك بعد قلة فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد واما عطف جملة والنجم على ما قبلها فلتناسبها من حيث التقابل لما ان الشمس والقمر علويان والنجم والشجر سفليان ومن حيث إن كلا من حال علويين وحال السفليين من باب الانقياد لامر اللّه تعالى ولما كانت هذه الأربعة مغايرة لجنس الإنسان في ذاته وصفاته غير النظم بايرادها في صورة الاسمية تحقيقا للتغاير بينهما وضعا وطبعا صورة ومعنى وفيه إشارة إلى سجود نجم العقل الذي به يهتدى إلى معرفة الأشياء واستهلاكه وتلاشية عند النظر إلى الحقائق الإلهية والمعارف الربانية لعدم قوة إدراكه إياها مستعدا بنفسه غير مستفيض من الفيض الإلهي بطريق الكشف والشهود وإلى سجود شجر الفكر المتشجر بالقوى الطبيعية والقوى الوهمية والخيالية وانحصاره في القوة المزاجية العنصرية وعدم تمكنه من ادراك الحقائق على ما هي عليه كما قيل العقل والفكر جالا حول سرادق الكون فإذا نظرا إلى المكون ذابا وكيف لا وهما مخلوقان محصوران تحت حصر الخلقية والحدوث وانى للخلق المحدث معرفة الخالق القديم وما قدروا اللّه حق قدره وَالسَّماءَ رَفَعَها انتصابه بمحذوف يفسره المذكور اى خلقها مرفوعة محلا كما هو محسوس مشاهد وكذا رتبة حيث جعلها منشأ أحكامه وقضاياه وتنزل أوامره ومحل ملائكته وقال بعضهم رفعها من السفل إلى العلو سقفا لمصالح العباد وجعل ما بينهما مسيرة خمسمائة عام وذلك لان السماء دخان فاربه موج الماء الذي كان في الأرض وَوَضَعَ الْمِيزانَ اى شرع العدل وامر به بأن وفر كل مستحق لما استحقه ووفى كل ذي حق حقه حتى انتظم به امر العالم واستقام كما قال عليه السلام بالعدل قامت السماوات والأرض قيل فعلى هذا الميزان هو القرآن وقيل هو ما يعرف به مقادير الأشياء من ميزان وميكال ونحوهما فالمعنى خلق كل ما توزن به الأشياء ويعرف مقاديرها موضوعا مخفوضا على الأرض حيث علق به احكام عباده وقضاياهم وما تعبدهم به من التسوية والتعديل في أخذهم واعطائهم قال سعدى المفتى وأنت خبير بأن قوله أن لا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن أشد ملاءمة لهذا المعنى ولهذا اقتصر عليه الزمخشري ( قال الكاشفي ) ووضع الميزان وبيافريد يا منزل كردانيد ترازو را يا الهام داد خلق را بكيفيت إيجاد آن ليتوصل به الا الانصاف والانتصاف وكان ذلك في زمان نوح عليه السلام إذ لم يكن قبله كيل ووزن وذراع قال قتادة في هذه الآية اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل عليك وأوف كما تحب أن يوفى لك فأن العدل صلاح الناس أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ان ناصبة ولا نافية ولام العلة مقدرة متعلقة بوضع الميزان اى وضعه لئلا تطغوا فيه ولا تعتدوا ولا تتجاوزوا الانصاف وبالفارسية از حد نكذريد در ترازو بوقت داد وستد يعنى از عدل تجاوز نكنيد وبراستى معامله نمايد قال ابن الشيخ الطغيان مجاوزة الحد فمن قال الميزان العدل قال طغيانه الجور ومن قال إنه الميزان الذي هو آلة التسوية قال طغيانه البخس اى